الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
كالمحرمات ولا يجوز التفصيل بينهما . ثانيا : لا يصدق عنوانه فيما إذا أمكن التخلص بطريق لا ضرر فيه ولا حرج شديد . ثالثا : لا فرق بين إمكان التخلص بالتورية وغيرها من انحاء طرق التخلص . رابعا : أنّ العقود قد لا يشملها عنوان الإكراه ولكن يشمله عنوان عدم الرضا وعدم طيب النفس فيفسد من هذه الناحية ، فتأمل جيدا . بقي هنا أمور : أحدها : أنّه إذا اكره على أحد العقدين ، فاختار أحدهما دفعا للضرر وقع باطلا ، كما إذا أكرهه على بيع أحد أمواله ، أو طلاق إحدى زوجته ، كما هو المعروف بين أصحابنا ، وما يرى من بعضهم من الحكم بالصحة لا بدّ من توجيهه لوضوح فساده ، لأنّ المفروض عدم طيب نفسه ببيع شيء من أمواله ، وطلاق زوجاته أبدا ، فكيف يصح مع عدم الرضا ؟ مضافا إلى صدق عنوان الإكراه قطعا بحسب متفاهم العرف ، وبناء العقلاء أيضا على البطلان في هذه الموارد ، والقول بأنّه يختار أحدهما بطيب نفسه فاسد جدّا ، لأنّ طيب النفس بالخصوصية لا يدل على طيب النفس بأصل المعاملة ، مضافا إلى أن اختيار أحد الضررين قد يكون لكونه أقل ضررا من غيره ، لا لعدم كونه مضرّا أصلا ، فلذا لو أكره على شرب أحد الخمرين كان معذورا قطعا . ثانيها : إذا أكره أحد الشخصين أو الأشخاص على أمر محرم أو بيع شيء أو طلاق امرأة كان الحكم كذلك أيضا لعين ما مرّ في الإكراه على أحد الأمرين ، لصدق عنوان الإكراه لغة وعرفا قطعا ، ولعدم طيب نفس واحد منهما بالفعل ، نعم اللازم عليهما التأخير إلى آخر زمن الإمكان في المحرمات كشرب الخمر ، وحينئذ كل من تقدم كان جائزا ، وأمّا في العقود فإذا لم يكن طيب النفس حاصلا كان باطلا تقدم أو تأخر . ثالثها : إذا أكره على إجراء الصيغة لغيره فقصد العقد وأنشأه صح العقد ، لأنّ اعتبار الرضا إنّما هو في نقل المال وشبهه لا في صحة الإنشاء ، كما أنّ حديث رفع الإكراه بحكم كونه في مقام الامتنان لا يشمله ، بل هو مع قطع النظر عنه منصرف إلى الأمور التي لها ثقل